إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
936
زهر الآداب وثمر الألباب
عرانى الزمان بأحداثه فبعضا أطقت ، وبعض فدح « 1 » وعندي فجائع للحادثات وليس كفجعتنا بالقدح وعاء المدام ، وتاج البنان ومدنى السرور ، ومقصى التّرح « 2 » ومعرض راح متى تكسه ويستودع السرّ منها يبح وجسم هواء وإن لم يكن يرى للهواء بكفّ شبح يردّ على الشخص تمثاله وإن تتّخذه مراة صلح ويعبق من نكهات المدام فتحسب منه عبيرا نفح ورقّ ؛ فلو حلّ في كفّة ولا شئ في أختها ما رجح يكاد مع الماء إن مسّه لما فيه من شكله ينفسح هوى من أنامل مجدولة فيا عجبا من لطيف رزح فأفقدنيه على ضنّة به للزمان غريم ملح كأنّ له ناظرا ينتقى فمتى يتعمّد غير الملح أقلَّب ما أبقت الحادثا ت منه وفى العين دمع يسح وقد قدح الوجد منى به على القلب من ناره ما قدح وأعجب من زمن مانح وآخر يسلب تلك المنح فلا تبعدنّ فكم من حشّى عليك كليم وقلب قرح سيقفر بعدك رسم الغبوق وتوحش منك مغانى الصّبح [ من طرائف الوصف ] ومن أحسن ما قيل في وصف قدح ، قول ابن الرومي يصف قدحا أهداه إلى علي بن يحيى المنجم :
--> « 1 » عرانى : نزل بي ، وفدح : ثقل وعسر حمله « 2 » الترح : الحزن ، وفى نسخة « وتاج الكرام »